أبو الوفاء بن عمر الحلبي العرضي
52
معادن الذهب في الأعيان المشرفة بهم حلب
مقمرة . فبعد العشاء ، وقد أغلقت الأبواب ووضعت الكؤوس ( خرج ليبول ) « 1 » . فإذا بالشيخ معلق على جدار الدار الذي لا يصعد إليه إلا بسلالم متعددة ، ( والدار داخل زقاق ، لا يمكن الوصول إليها خوفا من الشوباصي « 2 » ) « 3 » ، فصعق بجماله وقال : لا تشرب الخمر . فرجع جمال فزعا ، فقال له أخوه : اللّه أعلم تزعم أن شيخك جاءك ! قال : قم وانظر . فخرج فوجد كما قال أخوه . فتاب إلى اللّه ( حينئذ وأناب ) « 4 » . وأخبر جمال الخادم أنه ( زاره مرة ) فأعطاه الشيخ قميصه وقباءه « 5 » وقال : اجعل هذا قمصانا وسراويل لأولادك . فقال جمال ، وكان إذ ذاك غير مزوج قال : يا سيدي مالي أولاد . فضربه الشيخ بالعصا وقال : تكذبين وأنا أسمع أصواتهم . ( قال بعض الحاضرين : خذها من الشيخ ، إن كان لك أولاد أو لم يكن . قال جمال : أخاف الكذب على الشيخ ) « 6 » . فأخذها جمال وعزم أن يجعلها كفنا له إذا مات ، ووضعها في حشو مخدة ، ثم نسيها . فمضت عليها مدد « 7 » ، فتزوج جمال وجاءه أولاد ، ونسي تلك . فطلبت منه زوجته القمصان « 8 » لأولاده ، فقال :
--> ( 1 ) إضافة من : ل . ( 2 ) الشوباصي : تعادل مرتبة حاكم المدينة . رسمها الطباخ « سوباشي » ( إعلام النبلاء : 3 / 201 ) . ويكون من كبار الضباط ، ويكون تعيينه من قبل الوالي . ولفظها أهل حلب فيما بعد « صوباشي » ( موسوعة حلب : 3 / 238 ) . ( 3 ) إضافة من : ل . ( 4 ) إضافة من : ل . ( 5 ) كذا في : ت ، وفي ل : قميصا ودراعة . ( 6 ) ساقط من : ت ، إضافة من : ل . ( 7 ) وفي ل : أعوام كثيرة . ( 8 ) وفي ل : الكسوة .